هذه صورة ليلية من مطار المخا الدولي.
ليست ليلًا عابرًا،
بل لحظة تُرى فيها الدولة وهي تستعيد ملامحها بثبات.
مدرجٌ يلامس البحر، أضواء تشق العتمة، وطائرة تهبط كأنها تقول:
اليمن حاضر… والجمهورية لم تُهزم.
في المخا، لا يُختزل المطار في كونه منشأة خدمية،
بل يتجلى كعنوان لإرادة اختارت مواجهة الخراب بالبناء،
والرد على سنوات الدم والدمار بمنجزٍ يُرى ويُلمس.
وإلى جواره، ينهض ميناء المخا من تحت ركام الحرب،
شريانًا اقتصاديًا وسياديًا يعيد وصل اليمن بالعالم،
ويكسر منطق العزلة والفوضى.
ومن حوله، تمتد الطرقات كخطوط حياة،
لا لتقليص المسافات فحسب،
بل لإعادة الثقة بين المواطن والدولة.
وفي عمق المشهد، لا في هامشه،
قامت المستشفيات لتصون ما تبقى من روح الوطن،
وتؤكد أن حماية الحياة لا تقل شرفًا عن حماية الأرض.
وتزامن معها تشييد المجمعات التربوية،
في رسالة واضحة مفادها:
نحن لا نبني للحظة، بل لمستقبلٍ كامل،
تُعرَف فيه الجمهورية علمًا لا شعارًا.
أما مشاريع المياه،
فهي المعركة الصامتة والأصدق؛
حين يصل الماء النظيف إلى البيوت،
يعرف الناس أن الدولة عادت،
وأن الاستقرار لم يعد وعدًا مؤجلًا،
بل واقعًا يُعاش.
الفريق طارق صالح…
رجل الحرب حين فُرضت،
ورجل البناء حين آن أوانه.
فهم أن الانتصار الحقيقي لا يُقاس بضجيج المعارك،
بل بما يبقى بعدها:
مطار ، ميناء، طريق، مدرسة، مستشفى، وماء.
في المخا،
تتكلم الجمهورية بلغة الفعل لا الخطابة،
وتُثبت أن في هذا الوطن رجالًا،
كلما اشتدّ الخراب،
حوّلوا البناء إلى فعل مقاومة،
والإنجاز إلى إعلان انتصار إرادة،
تشُق طريقها نحو صنعاء،
لاستعادة الدولة،
وإعادة الاعتبار لمعنى الجمهورية،
وتأسيس يمنٍ جمهوري جديد
يقف على أرضه…
ويتجه بثقة نحو المستقبل الواعد.
—-------
التصنيف :
كتابات واراء