‏حول بيان حلف قبائل حضرموت بين رفض التقسيم وإعلان الإقليم الشرقي: استعادة للحق لا قطيعة مع الوطن محمد احمد العمدة


‏في لحظة سياسية دقيقة يمر بها اليمن، أعادت حضرموت اليوم تموضعها الوطني والسياسي بوضوح، عبر موقف صريح يرفض مشاريع التقسيم والفوضى، ويؤكد تمسكها بخيار الإقليم الشرقي كصيغة عادلة للإدارة والتمثيل، لا كمدخل للانفصال أو تفكيك الدولة.

‏*إن بيان حضرموت الصادر اليوم لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام للأزمة اليمنية، ولا عن المخرجات الوطنية الجامعة التي توافق عليها اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني الشامل.*

‏*حضرموت: ثقل وطني وهوية جامعة*

‏لطالما شكلت حضرموت ركيزة أساسية في معادلة الدولة اليمنية، ليس فقط بثقلها الجغرافي والاقتصادي، بل بخصوصيتها الاجتماعية وقدرتها التاريخية على إنتاج خطاب عقلاني متزن، يغلّب منطق الدولة على منطق المليشيا، ويقدّم الشراكة الوطنية على مشاريع الهيمنة الضيقة.

‏ومن هذا المنطلق، فإن رفض حضرموت لأي مشاريع تقسيم أو فرض أمر واقع بالقوة، هو موقف دفاعي عن وحدة الدولة بمفهومها العادل، وليس انحيازًا لفوضى المركز أو استنساخًا لتجارب فاشلة قامت على الإقصاء والسلاح.

‏*الإقليم الشرقي… خيار دستوري لا نزوة سياسية*

‏إن الدعوة إلى إقليم شرقي مستقل إداريًا ليست خروجًا عن الثوابت الوطنية، بل هي استعادة أمينة لما أقرته مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، التي نصّت بوضوح على الدولة الاتحادية متعددة الأقاليم، باعتبارها الحل الأمثل لمعالجة الاختلالات التاريخية في توزيع السلطة والثروة.

‏وقد جاء الإقليم الشرقي – الذي يضم حضرموت والمهرة وسقطرى – كأحد الأقاليم التي راعت الخصوصيات الجغرافية والاقتصادية، ومنحت أبناءه الحق في إدارة شؤونهم ضمن إطار الدولة اليمنية الاتحادية، وبما يضمن:

‏عدالة توزيع الموارد، تمكين السلطات المحلية، إنهاء التهميش، ومنع احتكار القرار السيادي من أي مركز أو جماعة مسلحة.

‏*بيان حضرموت: رسالة سياسية متعددة الاتجاهات*
‏يحمل بيان حضرموت الصادر اليوم رسائل واضحة في أكثر من اتجاه:

‏• للداخل الحضرمي: أن حضرموت لن تكون ساحة صراع بالوكالة، ولا وقودًا لمشاريع لا تمثل أبناءها.
‏• للقوى المسلحة خارج الدولة: أن حضرموت ترفض عسكرة السياسة، وتفرض إرادتها عبر التوافق لا السلاح.
‏• للسلطة الشرعية: أن تجاهل مطالب حضرموت العادلة يفتح الباب للفوضى، بينما الاستجابة لها تعزز الاستقرار.
‏• للمجتمع الدولي: أن الحلول المستدامة تبدأ من احترام إرادة المجتمعات المحلية ضمن الأطر الدستورية المتوافق عليها.

‏*رفض التقسيم لا يعني القبول بالهيمنة*
‏من المهم التأكيد أن موقف حضرموت الرافض للتقسيم لا يعني القبول بأي شكل من أشكال الوصاية أو الهيمنة، سواء جاءت تحت لافتة “المركز” أو “المشاريع المناطقية”.

‏حضرموت، وهي ترفع اليوم صوتها السياسي، تطالب بشراكة حقيقية، لا بشعارات، وبمؤسسات دولة، لا بتشكيلات مسلحة، وبحكم القانون، لا بمنطق الغلبة.

‏*حضرموت رافعة للحل الوطني*
‏إن ما عبرت عنه حضرموت اليوم يمكن أن يشكل مدخلًا عقلانيًا لإعادة إحياء المسار السياسي الوطني، إذا ما تم التعامل معه بجدية ومسؤولية.
‏فالإقليم الشرقي ليس تهديدًا لوحدة اليمن، بل فرصة لإنقاذها من الانهيار، إذا ما جرى احترام مخرجات الحوار الوطني، وتحييد السلاح، وإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها.

‏حضرموت لا تعلن قطيعة مع اليمن، بل تعلن رفضها لاختطافه، ولا تطرح مشروع تقسيم، بل تتمسك بمشروع دولة اتحادية عادلة، أُقِرَّت بتوافق وطني، وأُفرِغت لاحقًا من مضمونها بفعل الانقلابات والمليشيات.

‏واليوم، وهي ترفع هذا الموقف بوضوح، فإنها لا تدافع عن نفسها فقط، بل عن ما تبقى من فكرة الدولة اليمنية الجامعة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال