اليمن… بوابة الرد الحاسم على الاعتداءات الإيرانية2026/3/3م✒ أ/مطيع.سعيدسعيدالمخلافي.tt



في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، وما تشهده المنطقة من اعتداءات إيرانية سافرة تستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربي والأردن، تتعالى الأصوات المطالبة بردٍّ حازم يضع حداً لسياسات طهران العدوانية ويكسر أدواتها التخريبية في المنطقة.
لقد أدركت القيادة الإيرانية منذ وقت مبكر أن مشروعها التوسعي لا يمكن أن يمر إلا عبر بناء أذرع مسلحة خارج حدودها، تكون بمثابة منصات ضغط وتهديد للدول العربية. وفي مقدمة تلك الأذرع، تقف المليشيات الحوثية في اليمن، التي جرى بناؤها وتسليحها وتدريبها بإشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، لتتحول إلى أداة لزعزعة أمن اليمن وتهديد جواره الخليجي، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية.

إن أقرب وأضمن طريق للرد على الاعتداء الإيراني لا يمر عبر الانجرار إلى مواجهة مباشرة قد توسع رقعة الحرب، بل عبر كسر الذراع التخريبية في اليمن. فالمليشيات الحوثية ليست سوى امتداد للمشروع الإيراني في المنطقة، ووجودها المسلح يمثل قنبلة موقوتة على حدود الخليج، تُستخدم متى شاءت طهران لإيصال رسائلها العدائية.
الجميع يعلم أن إيران تحاول، من خلال هجماتها العدوانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، جرّ دول الخليج إلى دوامة صراع شامل، تستنزف فيه مقدراتها وتُشغلها عن مسارات التنمية والاستقرار. غير أن القيادات الخليجية أثبتت قدراً عالياً من الحكمة وضبط النفس، وتعاملت مع هذه التحديات بوعي استراتيجي وتقنيات دفاعية متطورة، حققت نجاحات ملموسة في صدّ الهجمات وإحباط أهدافها.
ومع ذلك، فإن حق الرد مكفول ومشروع، سواء كان مباشراً أو غير مباشر. غير أن الحكمة تقتضي أن يكون الرد محسوباً، يحقق الأثر المطلوب دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. ومن هنا، فإن دعم القيادة والحكومة الشرعية في اليمن، وتمكينها من استعادة ما تبقى من الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يمثل خياراً استراتيجياً يضرب المشروع الإيراني في عمقه.

إن تحرير اليمن من قبضة المليشيات الحوثية لن يكون انتصاراً لليمنيين فحسب، بل سيكون رسالة واضحة بأن العبث بأمن الخليج له ثمن. كما أنه سيُسقط أهم ورقة ضغط تستخدمها طهران لتهديد الملاحة الدولية وأمن الطاقة واستقرار المنطقة.
اليوم، تمر المليشيات بأضعف مراحلها، نتيجة الضغوط العسكرية والاقتصادية وتراجع الحاضنة الشعبية. وفي المقابل، يتزايد وعي الشعب اليمني بخطورة المشروع الطائفي الذي جلب الدمار والتمزق. إن اللحظة مواتية لإعادة ترتيب الصفوف، وتوحيد الجهود، ودعم مسار التحرير الشامل.

إن كسر الذراع الإيراني في اليمن هو أقل رد يمكن أن توجهه دول الخليج على الاعتداءات المتكررة، وهو الرد الأذكى والأكثر تأثيراً، لأنه يستهدف أصل المشكلة بدل الاكتفاء بمواجهة نتائجها.
فاليمن ليس ساحة هامشية في معادلة الصراع، بل هو مفتاح توازن مهم في أمن الجزيرة العربية. واستعادة دولته ومؤسساته الشرعية تمثل خطوة استراتيجية نحو إغلاق أحد أخطر أبواب التهديد الإيراني في المنطقة.

وبينما تستمر طهران في مغامراتها، يبقى الخيار الأكثر حكمة هو تحويل اليمن من منصة تهديد إلى جدار صدٍّ عربي، يضع حداً لطموحات التوسع ويعيد للمنطقة شيئاً من استقرارها المنشود.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال