داهموا منزلها فجراً وأخذوها إلى جهة مجهولة.. قصة اختطاف الأكاديمية أشواق الشميري وإخفائها في سجون الحوثيين بصنعاء:


نقلا عن المصدر أونلاين

في صبيحة 25 نوفمبر 2025، اقتحمت قوة تابعة لمليشيا الحوثيين منزل الأكاديمية أشواق الشميري (50 عامًا)، وأخذتها من وسط أسرتها في حي الأندلس شمال العاصمة صنعاء، واقتادتها إلى جهة مجهولة.

كان الحوثيون بحاجة إلى ثلاث عربات عسكرية ومدرعة وعدد من العناصر النسائية والرجالية لاعتقال الشميري، التي لم تحمل السلاح يومًا، ولم تشكل خطرًا على السلم الأهلي.

قرابة ثلاثة أشهر وأشواق الشميري مخفية قسرًا، دون أن تعرف أسرتها أي شيء عن حالتها النفسية والصحية أو أسباب اعتقالها.

كانت أشواق تعيش في محافظة تعز وتعمل في الوظيفة التي تحبها، وكيلةً لمدرسة 7 يوليو، قبل أن تجبرها الحرب في مدينتها على الانتقال إلى صنعاء.

مع اشتداد الحرب والحصار في تعز وانقطاع سبل المعيشة، نزحت أشواق إلى صنعاء بحثًا عن الأمان، وهناك سكنت في منزل يتبع الدكتور عبدالولي الشميري (الشاعر والأكاديمي المعروف)، فأصبحت تقيم فيه.

عُرفت الشميري بمساعدة الجميع دون تمييز؛ إذ كانت تقدم يد العون لمن يحتاج، ولم يكن لها نشاط محدد في المجال الحقوقي أو السياسي.

أكملت الشميري دراسة الماجستير، وكانت رسالتها حول "المعوقات التي تواجه المرأة اليمنية في العمل الدبلوماسي: دراسة ميدانية على النساء الموظفات بوزارة الخارجية"، وأنهت مناقشة الرسالة بنجاح قبل اعتقالها بحوالي شهرين فقط. وفيما كانت تتطلع إلى الدكتوراه كمرحلة جديدة في حياتها الأكاديمية، باغتها الحوثيون واعتقلوها من وسط أسرتها.

وحسب معلومات حصل عليها "المصدر أونلاين" من مصادر مقربة من أسرة الشميري، فبينما كانت أشواق نائمة مع أسرتها، فوجئت باقتحام منزلها بعنف شديد في فجر يوم 25 نوفمبر 2025. اقتحم المنزل عدد من المسلحين، رفقة عناصر نسائية، وطوقوا المنزل بمدرعة وثلاثة أطقم عسكرية.

فتشوا البيت تفتيشًا دقيقًا، وصادروا جميع الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة وسيارتها والمبالغ المالية الموجودة، وكذلك الذهب، بحسب مصدر مقرب من العائلة.

بعد أن أتموا تفتيش المنزل، أخذوها معهم إلى جهة مجهولة، دون إبداء أي سبب أو توجيه تهمة رسمية.

حاول ابنها بكل الطرق معرفة مصير أمه؛ فقد قدم شكاوى واستفسارات إلى كل الجهات المعنية، لكن جميعها أنكرت وجودها أو معرفتها بمكانها.

بعد شهرين من الجهد والركض، تمكن ابنها، بطريقة ما وبعد دفع مبالغ مالية، من معرفة أنها محتجزة لدى استخبارات الشرطة، لكنه لم يعرف المكان الدقيق للاحتجاز.

بعد إطلاق حملة مناصرة ونشر واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، سُمح لها بالاتصال بأسرتها لدقيقتين فقط، أكدت فيهما أنها بخير، ثم انقطعت أخبارها تمامًا حتى اليوم.

وتأتي حادثة الشميري امتدادًا لسلسلة اعتقالات طالت أكاديميين وناشطين مدنيين وصحفيين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين، بسبب آرائهم وممارستهم حقهم في التعبير.

وكانت الدكتورة أشواق قد انتقدت، قبل اعتقالها، الوضع المعيشي للناس على وسائل التواصل، وعبّرت في منشورات سابقة عن موقفها كمواطنة لا تنتمي إلى أي حزب، مؤكدة حقها في التنقل داخل البلاد وانتقاد السلطات.

وخلال تاريخ اليمن، حظيت النساء بحماية من الاختطاف أو الإهانة أو الاعتقال ضمن إطار الأعراف الاجتماعية، غير أن هذه الحصانة الرمزية قد أسقطها الحوثيون منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء في العام 2015.

وقالت منظمة سام للحقوق والحريات في بيان: "إن أشواق الشميري تعاني من أمراض مزمنة، بينها ارتفاع ضغط الدم والسكري، الأمر الذي يزيد من خطورة احتجازها بمعزل عن العالم الخارجي وحرمانها من الرعاية الطبية اللازمة".

وذكرت أن الإخفاء القسري للدكتورة أشواق يثير مخاوف جدية على حياتها وسلامتها الصحية، ويعكس نمطًا متكررًا من استهداف المدنيين على خلفية التعبير السلمي عن الرأي.

تفيد تقارير حقوقية أن الحوثيين اعتقلوا أكثر من 1700 امرأة منذ سبتمبر 2015، من منازلهن في صنعاء ومدن أخرى، وتعرض الكثير منهن للتعذيب والإخفاء القسري، وتم تلفيق التهم ضدهن، وأُفرج عن الكثير منهن مقابل فدية مالية.

ووَثَّقت عدة منظمات حقوقية، منها منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، و"مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، عشرات الاعتقالات التي شملت نساءً وصحفيين وحقوقيين ومعارضين سياسيين وناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي وأفرادًا من الأقليات الدينية بتهم تعسفية. وفي كثير من هذه القضايا، وجّه الحوثيون تهمًا مثل العمالة والتجسس للمعتقلين.

وذكرت منظمة سام أن أسرة الشميري تقدمت ببلاغات إلى النائب العام والمفتش العام ووزارة الداخلية والمكتب الرئاسي، دون أن تتلقى أي رد رسمي حتى الآن، فيما أبدت الأسرة تحفظًا في التصريح العلني بتفاصيل إضافية خشية تعريضها لمزيد من المخاطر.

وأكدت سام أن احتجاز الشميري دون الكشف عن مكانها أو تمكينها من التواصل مع العالم الخارجي يشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، ويخالف القواعد الآمرة في القانون الدولي التي تحظر الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي.

ودعت الجهات المسيطرة في صنعاء إلى الكشف الفوري عن مكان احتجاز الدكتورة الشميري، وضمان سلامتها وتمكينها من التواصل مع أسرتها.

كما حثت سام الأمم المتحدة وآلياتها المعنية بحالات الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي على متابعة القضية بشكل عاجل، معتبرةً أن استمرار مثل هذه الانتهاكات يفاقم مناخ الخوف ويقوض ما تبقى من الحيز المدني في اليمن.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال