عقد رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، المستشار محمد أحمد العمدة، اليوم الأربعاء، لقاءً رسميًا مع سعادة سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن، الدكتور توماس شنايدر، جرى خلاله استعراض شامل ومفصل للأوضاع الحقوقية والإنسانية في الجمهورية اليمنية، في ظل استمرار وتصاعد الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون من قبل جماعة الحوثي والقوات التابعة لعيدروس الزُبيدي، وما يرافق ذلك من تدهور خطير في حالة حقوق الإنسان واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.*
وخلال اللقاء، قدم رئيس الشبكة إحاطة حقوقية موثقة تناولت أنماط الانتهاكات المتواصلة التي ارتكبتها القوات التابعة لعيدروس الزُبيدي أثناء الاجتياح المسلح للمحافظات الشرقية، بما في ذلك القتل خارج إطار القانون، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب في أماكن الاحتجاز غير القانونية، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، والتضييق على الحريات العامة، وإنشاء مرافق احتجاز سرية، إضافة إلى جرائم الاغتيال، مؤكدًا أن هذه الممارسات تُشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وقد ترقى إلى جرائم تستوجب المساءلة والمحاسبة على المستويين الوطني والدولي.
كما ناقش العمدة المخاطر الجسيمة المترتبة على نقل الأسلحة من مدينة عدن إلى محافظة الضالع، وما يترتب على ذلك من وصولها إلى أيدي الأطفال، محذرًا من العواقب الكارثية لتجنيد الأطفال والزجّ بهم في الصراع المسلح، لما يشكله ذلك من انتهاك صارخ لحقوق الطفل وتهديد مباشر للسلم المجتمعي.
وأكد رئيس الشبكة أهمية الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين والمعتقلين تعسفيًا، مشددًا على أن ما يُعرف بـ«القضية الجنوبية» قد تعرّض لاختطاف سياسي، داعيًا إلى إعادتها إلى مسارها الطبيعي بوصفها قضية سياسية وحقوقية لأبناء الجنوب، بعيدًا عن الهيمنة المسلحة.
*كما أشار إلى أن أمام الجنوبيين فرصة مهمة لحقن الدماء ومعالجة القضية الجنوبية عبر الحوار الجنوبي–الجنوبي، مشيدًا في هذا السياق بالمواقف الإنسانية للمملكة العربية السعودية.*
ونوه العمدة بالجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية في إصلاح منظومة الدولة، وحماية المدنيين، وصرف الرواتب، وتقديم المساعدات الإنسانية، وتحسين خدمات الكهرباء، مؤكدًا أن ما يحتاجه المواطن اليمني اليوم هو دعم إنساني ومشاريع تنموية مستدامة، وليس مشاريع دمار أو عنف.
من جانبها، أوضحت الأستاذة أماني باخريب، مسؤولة المرأة والطفل في الشبكة، أن المرأة اليمنية تُعد من أكثر الفئات تضررًا من الحرب والانتهاكات، مشيرة إلى أن محافظة حضرموت شكّلت ملاذًا آمنًا للنازحين الفارين من مناطق سيطرة جماعة الحوثي.
كما أفادت نائب رئيس الشبكة، الأستاذة أمة الرحمن المطري، أن الشعب اليمني يتطلع إلى العيش بأمن وسلام أسوة ببقية شعوب العالم، مؤكدة أن الحرب فُرضت على اليمن في سياق أجندات خارجية، وأن الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الحوثي والقوات التابعة لعيدروس الزُبيدي أسهمت بشكل مباشر في تدمير البلاد، داعية المجتمع الدولي إلى النظر إلى اليمنيين كشعب يمتلك القدرة على النهوض وبناء دولته متى ما توفرت له الحماية والعدالة وسيادة القانون.
من جهته، أشاد سعادة السفير بالجهود المهنية التي تبذلها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في مجال الرصد والتوثيق الحقوقي، مثمنًا دورها المستقل في كشف الانتهاكات وإيصال صوت الضحايا إلى المجتمع الدولي، ومؤكدًا على أهمية توثيق الجرائم وفق معايير مهنية عالية، وبمنهجية قائمة على الحياد وعدم الانتقائية أو ازدواجية المعايير.
كما أشار إلى زيارته لمحافظة حضرموت ولقائه بعدد من منظمات المجتمع المدني، لافتًا إلى وجود مشاريع تنموية تنفذها مؤسسات دولية في اليمن، والتحديات الميدانية التي تواجه فرقها في مناطق سيطرة جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي، إضافة إلى حجم ونطاق الانتهاكات المسجلة، وسبل تعزيز التعاون والعمل الحقوقي المشترك بما يسهم في حماية المدنيين وضمان عدم إفلات الجناة من المساءلة.
وفي ختام اللقاء، نوه رئيس الشبكة إلى أن الشبكة تعمل على إعداد فريق قانوني متخصص من المحامين والمحاميات، بهدف فتح ملفات جنائية أمام النيابات والمحاكم اليمنية المختصة، وفقًا لأحكام القانون الوطني والمعايير الدولية.
وأكد رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن عملية توثيق الجرائم والانتهاكات ستستمر بكل مهنية واستقلالية، ودون مواربة أو تمييز، مشددًا على أن دماء الضحايا ومعاناة المختطفين والمخفيين قسرًا تمثل مسؤولية قانونية وأخلاقية لا تسقط بالتقادم، مجددًا دعوته للمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط جاد لوقف الانتهاكات، وضمان المساءلة والمحاسبة، وحماية المدنيين في اليمن.
حضر اللقاء من الجانب الألماني نائب رئيس البعثة السيدة صوفيا هيرتسبيرغ، والسيد زيدان الفارس، مدير مكتب السفير.
التصنيف :
المحلية