تواصل مليشيا الحوثي المدعومة من إيران فرض طوق أمني حول منزل الشيخ حمير الأحمر شيخ قبيلة حاشد كبرى القبائل اليمنية، في منطقة الحصبة شمال صنعاء، منذ مطلع الأسبوع الجاري.
ونشرت المليشيا، الأحد، عربات عسكرية ومسلحين في الحي والطرق المؤدية إلى منزل الأحمر، الذي كان يشغل موقع نائب رئيس مجلس النواب قبل أن يعتزل العمل ويقبع في منزله، وذلك بعد ساعات من اختطاف الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، أحد مشايخ قبيلة حاشد، وفقًا لما أفاد به مصدر محلي لـ"المصدر أونلاين".
وأوقفت المليشيا، لساعات خلال الأيام الماضية، مشايخ ووجاهات قبلية واجتماعية زائرة للشيخ حمير الأحمر، وحققت مع بعضهم، وأجبرتهم على توقيع تعهدات بعدم زيارته مرة أخرى، في تصعيد مستمر تعود بداياته إلى منتصف أغسطس 2025م، حين نفذت جماعة الحوثي عرضاً عسكرياً وُصف بالاستفزازي أمام منزل الشيخ حمير الأحمر، في خطوة حملت دلالات سياسية وأمنية واضحة، ومهّدت لسلسلة إجراءات لاحقة.
وفي 26 سبتمبر 2025م، شهدت المنطقة تصعيداً لافتاً حين زار وفد حوثي بقيادة عبدالقادر المرتضى منزل الشيخ حمير، وأبلغه بتوجيهات صادرة عن زعيم الجماعة تقضي بمنع إيقاد شعلة ذكرى ثورة 26 سبتمبر. وبالفعل، مُنعت الشعلة لأول مرة منذ العام 2014م، في سابقة عكست حجم القيود المفروضة على أي مظاهر مرتبطة بالثورة التي أطاحت بنظام الإمامة والتي يعتبر الحوثي امتداداً فكرياً وعرقياً وطائفياً لها.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ طالبت الجماعة بعد يومين من المناسبة بأسماء أربعة إعلاميين مقربين من الشيخ حمير للتحقيق على خلفية منشورات تتعلق بذكرى الثورة. غير أن الشيخ حمير رفض تسليمهم، ما قاد إلى وساطات انتهت باتفاق يقضي بتوجيه الشباب بالتوقف عن أي منشورات تتعلق بثورة سبتمبر، مقابل عدم استدعائهم من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة.
ومع بداية ديسمبر الماضي، دخل التصعيد مرحلة جديدة، حيث نصبت الجماعة أول نقطة تفتيش في جولة الساعة بالحصبة، بذريعة حماية منزل الأحمر، مدعية تلقي معلومات عن نية أطراف أخرى إثارة الفوضى في المنطقة.
أعقب ذلك في منتصف يناير من العام الجاري نصب نقطة تفتيش ثانية أمام بوابة الغرفة التجارية في جولة اللجنة الدائمة، ثم نقطة ثالثة في محيط مستشفى "الصحاب" باتجاه جولة الحباري، وصولاً إلى نقطة رابعة في جولة الحباري مطلع الشهر الجاري، ليكتمل بذلك إغلاق المربع السكني بالكامل.
وأصبحت هذه الحواجز تمارس تفتيشاً دقيقاً لكل الداخلين والخارجين من المنطقة، في مشهد أقرب إلى الطوق الأمني، ما أثار استياء الشيخ حمير الأحمر، الذي أوفد عدداً من المشائخ والمقربين للتفاهم مع قيادات الجماعة. وأسفرت تلك المساعي عن اتفاق مؤقت يقضي برفع النقاط نهاراً والإبقاء عليها ليلاً، بحجة “الحماية ومنع أي استفزازات”، وفق تبريرات الجماعة.
غير أن هذا الاتفاق لم يصمد طويلاً، إذ عادت النقاط قبل أيام للعمل نهاراً، مع تشديد الإجراءات بشكل لافت، شمل تفتيشاً دقيقاً، وتصوير البطاقات الشخصية، بل وتصوير الشخصيات الاجتماعية القادمة إلى منزل الشيخ الأحمر والخارجة منه، في سلوك وُصف بالاستفزازي والمهين.
وفي هذا السياق، أوقفت إحدى النقاط الأمنية عصر السبت الشيخ جبران بن مجاهد أبو شوارب عقب خروجه من منزل خاله الشيخ حمير الأحمر، بعد عودته من زيارة عائلية إلى سلطنة عمان استمرت قرابة شهرين. وخضع الشيخ جبران لتحقيق استمر نحو أربعين دقيقة، جرى خلاله تصوير وثائقه الشخصية وتصويره شخصياً قبل السماح له بالمغادرة.
وتكرر المشهد يوم الأحد 15 فبراير 2026م، حين أوقفت النقطة ذاتها عدداً من شيوخ قبيلة حاشد، وجرى إخضاعهم للإجراءات نفسها، بما في ذلك تصوير الوثائق الشخصية، وطرح أسئلة حول أسباب الزيارة، والوجهة، ومكان السكن.
ولا تزال هذه النقاط تُنصب وتُرفع في أوقات متفرقة وبصورة مفاجئة، مدعومة بأطقم عسكرية وعناصر مسلحة ملثمة، في مؤشر واضح على استمرار حالة التضييق والتوتر، وسط صمت مقلق إزاء ما تمثله هذه الممارسات من انتهاك لحرية التنقل، وإساءة للشخصيات الاجتماعية، وتقويض للأعراف القبلية والاجتماعية، فضلاً عن مخالفتها لأبسط المعايير القانونية والحقوقية.
التصنيف :
المحلية